کتاب تلخیص [ترکمنی]
وإن كان غيره لزيادة التمکین، نحو: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ» ونظیره من غیره
«وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ» أو إدخال الرَّوْع في ضمير السامع وتربية المهابة أو تقوية داعي المأمور مثالهما قول الخلفاء أمير المؤمنين يأمرك بكذا وعليه من غيره «فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ» أو الاستعطاف كقوله من الوافر إلهي عَبْدُكَ الْعَاصِي أَتَاكَا السكاكيُّ هذا غيرُ مختصٍّ بالمسند إليه ولا بهذا القدر بل كُلُّ من التكلم والخطاب والغيبة مطلقاً يُنْقَلُ إلى الآخر ويسمَّى هذا النقل التفاتاً كقوله من المتقارب تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بِالأَثْمُدِ والمشهور أنَّ الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الثلاثة بعد التعبير عنه بآخر منها وهذا أخصُّ مثال الالتفات من التكلم إلى الخطاب «وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» وإلى الغيبة «إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» ومن الخطاب إلى التكلم من الطويل طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوبُ بُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرَ حَانَ مَشِيبُ تُكَلِّفُنِي لَيْلَى وَقَدْ شَطَّ وَلْيُهَا وَعَادَتْ عَوَادٍ بَيْنَنَا وَخُطُوبُ وإلى الغيبة «حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ» ومن الغيبة إلى التكلم «وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ» وإلى الخطاب «مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ» ووجهه أنَّ الكلام إذا نُقِلَ من أسلوب إلى أسلوب كان أحسن تطرية لنشاط السامع وأكثر إيقاظاً للإصغاء إليه وقد تختصُّ مواقعه بلطائف كما في الفاتحة فإن العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر يجد من نفسه محركاً للإقبال عليه وكلما أجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام قوَّى ذلك المحرك إلى أن يؤول الأمر إلى خاتمتها المفيدة أنه مالك الأمر كله في يوم الجزاء فحينئذ يوجب الإقبال عليه والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات