کتاب تلخیص [ترکمنی]
ومن خلاف المقتضى المخاطب بغير ما يترقَّبُ بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيهاً على أنه هو الأولى بالقصد كقول القبعثرى للحجاج وقد قال له متوعداً لأحملنَّك على الأدهم مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب أي مَنْ كان مِثْل الأمير في السلطان وبسطة اليد فجدير بأن يصفد لا أن يصفد أو السائل بغير ما يتطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيهاً على أنه الأولى بحاله أو المهم له كقوله تعالى «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ» وكقوله تعالى «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ» ومنه التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيهاً على تحقق وقوعه نحو «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ» ومثله «وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ» ونحوه «ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ» ومنه القَلْبُ نحو عرضتُ الناقة على الحوض وقبله السكاكي مطلقاً ورده غيره مطلقاً والحق أنه إن تضمن اعتباراً لطيفاً قبل كقوله من الرجز وَمَهْمَهٍ مُغْبَرَّةٍ أَرْجَاؤُهُ كَأَنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَمَاؤُهُ أي لونها وإلا رُدَّ كقوله من الوافر كَمَا طُيِنَتْ بِالْفَدَنِ السَّيَاعَا.