کتاب تلخیص [ترکمنی]
وهي تخصُّ المضارع بالاستقبال، فلا يصحُّ: "هل تضرب زيداً وهو أخوك؟" ولاختصاص التصديق بها، وتخصيصها المضارع بالاستقبال: كان لها مزيد اختصاص بكونه زمانياً أظهر؛ كالفعل؛ ولهذا كان «فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ» أدلَّ على طلب الشكر من: فهل تشكرون؟، و"فهل أنتم تشكرون؟"؛ لأن إبراز ما سيتجدد في معرض الثابت أدلُّ على كمال العناية بحصوله، ومن: "أفأنتم شاكرون؟"؛ وإن كان للثبوت؛ لأنَّ (هل) أدعى للفعل من "الهمزة"؛ فتركه معها أدلُّ على ذلك؛ ولهذا لا يحسنُ: "هل زيد منطلق؟" إلا من البليغ. وهي قسمان: بسيطة: وهي التي يُطلب بها وجود الشيء، كقولنا: "هل الحركة موجودة؟". ومركبة: وهي التي يُطلب بها وجود شيء لشيء؛ كقولنا: "هل الحركة دائمة؟". والباقية: لطلب التصور فقط: قيل: فيُطلب بـ (ما) شرح الاسم؛ كقولنا: ما العنقاء؟ أو ماهية المسمى؛ كقولنا: ما الحركة؟ وتقع (هل) البسیطة في الترتيب بينهما وبـ (من): العارض المشخص لذي العلم؛ كقولنا: مَنْ في الدار؟
وقال السكاكي: يسأل بـ (ما) عن الجنس؛ تقول: ما عندك؟، أي: أي أجناس الأشياء عندك؟ وجوابه: كتاب ونحوه، أو عن الوصف؛ تقول: ما زيد؟ وجوابه: الكريم ونحوه، وبـ (مَنْ) عن الجنس من ذوي العلم؛ تقول: مَنْ جبريل؟ أي: أبشر هو أم مَلَك أم جني؟؛ وفيه نظر.