کتاب تلخیص [ترکمنی]
وبـ (أيّ) عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما؛ نحو: «أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا» أي: أنحن أم أصحاب محمد (عليه السلام)؟ وبـ (كم) عن العدد؛ نحو: «سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ» وبـ (كيف) عن الحال وبـ (أين) عن المكان وبـ (متى) عن الزمان وبـ (أيان) عن الزمان المستقبل، قيل: وتستعمل في مواضع التفخيم؛ مثل: «يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ» وبـ (أنى) تستعمل تارة بمعنى "كيف"؛ نحو: «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ»، وأخرى بمعنى "من أين"؛ نحو: «أَنَّى لَكِ هَذَا» ثم إن هذه الكلمات كثيراً ما تستعمل في غير الاستفهام؛ كالاستبطاء؛ نحو: كم دعوتك؟، والتعجب؛ نحو: «مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ»، والتنبيه على الضلال؛ نحو: «فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ»، والوعيد؛ كقولك لمن يسئ الأدب: "ألم أؤدب فلاناً؟" إذا علم المخاطب ذلك، والتقرير بإيلاء المقرر به الهمزة؛ كما مر، والإنكار كذلك؛ نحو: «أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ» «أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا» ومنه: «أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ» أى: الله كافٍ عبده؛ لأنَّ إنكار النفى نفى له، ونفى النفى إثبات؛ وهذا مرادُ من قال: "إنَّ الهمزة فيه للتقرير بما دخله النفى لا بالنفى" ولإنكار الفعل صورة أخرى، وهى نحو: أزيداً ضربتَ أم عمراً؟ لمن يردد الضرب بينهما. والإنكار: إمَّا للتوبيخ، أى: ما كان ينبغى أن يكون؛ نحو: أعصيتَ ربَّك؟ أو لا ينبغى أن يكون؛ نحو: أتعصى ربَّك؟ أو للتكذيب، أى: لم يكن؛ نحو: «أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ»، أو لا يكون؛ نحو: «أَنُلْزِمُكُمُوهَا» والتهكم؛ نحو: «أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا»، والتحقير؛ نحو: مَنْ هذا؟ والتهويل؛ كقراءة ابن عباس -رضى الله عنه-: «وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ» بلفظ الاستفهام، ورفع "فِرْعَوْنُ"؛ ولهذا قال: «إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ»،