قدیم یول

قدیم یول

پایگاه علمی و پژوهشی معارف اسلامی
کتابخانه / کتاب تلخیص [ترکمنی] / بخش 52: الفَصْلُ وَالوَصْلُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

بخش 52: الفَصْلُ وَالوَصْلُ

کتاب تلخیص [ترکمنی]

[ الفَصْلُ وَالوَصْلُ ]
الوصلُ عطفُ بعضِ الجملِ على بعضٍ، والفصلُ تركُهُ، فإذا أتت جملةٌ بعد جملةٍ، فالأولى: إما يكون لها محلٌّ من الإعراب، أو لا وعلى الأول إن قُصدَ تشريكُ الثانيةِ لها في حكمِهِ، عُطفت عليها كالمفردِ؛ فشرطُ كونِهِ مقبولاً بالواوِ ونحوِهِ: أن يكون بينهما جهةٌ جامعةٌ؛ نحو: زيدٌ يكتبُ ويشعرُ، أو: يُعطى ويمنعُ؛ ولهذا عيبَ على أبي تمام قولُهُ من الكامل لَا وَالَّذِي هُوَ عَالِمٌ أَنَّ النَّوَى صَبْرٌ وَأَنَّ أَبَا الْحُسَيْنِ كَرِيمُ وإلا: فُصلت عنها؛ نحو: «وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ»؛ لم يُعطف «اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» على «إِنَّا مَعَكُمْ»؛ لأنه ليس من مقولِهم وعلى الثاني إن قُصدَ ربطُها بها على معنى عاطفٍ سوى الواوِ - عُطفت به، نحو: "دخل زيدٌ فخرج عمروٌ"، أو: "ثم خرج عمروٌ"؛ إذا قُصدَ التعقيبُ، أو المهلةُ وإلا: فإن كان للأولى حكمٌ لم يُقصد إعطاؤه للثانية - فالفصلُ؛ نحو: «وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ» الآية، لم يُعطف: «اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» على: «قَالُوا»؛ لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف؛ لما مرَّ وإلا: فإن كان بينهما كمالُ الانقطاعِ بلا إیهامٍ، أو الاتصالِ، أو شبهُ أحدهما - فكذلك وإلا فالوصلُ متعيّنٌ أما كمالُ الانقطاع فلاختلافهما خبراً وإنشاءً، لفظاً ومعنىً؛ نحو من البسيط وَقَالَ رَائِدُهُمْ أَرْسُوا نُزَاوِلُهَا فَكُلُّ حَتْفِ امْرِئٍ يَجْرِي بِمِقْدَارِ أو معنىً فقط؛ نحو: "مات فلانٌ، رحمه الله!"؛ أو لأنه لا جامع بينهما؛ كما سيأتي وأما كمالُ الاتصال فلكون الثانية: مؤكدةً للأولى؛ لدفع توهمِ تجوزٍ، أو غلطٍ؛ نحو: «لَا رَيْبَ فِيهِ»؛ فإنه لما بولغ في وصفِهِ ببلوغِهِ الدرجةَ القصوى في الكمال؛ بجَعْلِ المبتدأ "ذلك"، وتعريف الخبر باللام -: جاز أن يتوهم السامع قبل التأمل أنه مما يُرمى به جزافاً، فأتبعه نفياً لذلك التوهم، فوزنه وزان "نفسه" في: "جاءني زيد نفسه"، ونحو «هُدًى لِلْمُتَّقِينَ»؛ فإن معناه: أنه في الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حتى كأنه هداية محضة؛ وهذا معنى «ذَلِكَ الْكِتَابُ»؛ لأن معناه كما مر الكتاب الكامل، والمراد بكماله: كماله في الهداية؛ لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت في درجات الكمال؛ فوزانه وزان "زيد" الثاني في: "جاءني زيد زيد".

تفسیر