کتاب تلخیص [ترکمنی]
وأما كونها كالمنقطعة عنها: فلكون عطفها عليها موهماً لعطفها على غيرها، ويسمى الفصل لذلك قطعاً؛ مثاله من الكامل: وَتَظُنُّ سَلْمَى أَنَّنِي أَبْغِي بِهَا بَدَلًا أَرَاهَا فِي الضَّلَالِ تَهِيمُ ويحتمل الاستئناف وأما كونها كالمتصلة بها: فلكونها جواباً لسؤال اقتضته الأولى؛ فتنزل منزلته، فتفصل عنها؛ كما يفصل الجواب عن السؤال السكاكي: فينزل ذلك منزلة الواقع لنكتة؛ كإغناء السامع عن أن يسأل، أو مثل ألا يُسمع منه شيء، ويسمى الفصل لذلك استئنافاً، وكذا الثانية، وهو ثلاثة أضرب؛ لأن السؤال: إما عن سبب الحكم مطلقاً؛ نحو قوله من الخفيف قَالَ لِي: كَيْفَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: عَلِيلُ سَهَرٌ دَائِمٌ وَحُزْنٌ طَوِيلُ أي: ما بالك عليلاً؟ أو: ما سبب علتك؟ وإما عن سبب خاص؛ نحو: «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ»؛ كأنه قيل: هل النفس أمَّارة بالسوء؟ وهذا الضرب يقتضي تأكيد الحكم؛ كما مر وإما عن غيرهما؛ نحو: «قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ» أي: فماذا قال؟.