کتاب تلخیص [ترکمنی]
[ تقسیم التشبیه باعتبار وجهه ]
وباعتبار وجهه إمَّا تمثيلٌ، وهو ما وجهه منتزعٌ من متعدّدٍ، كما مرَّ، وقيَّده السكاكي بكونه غير حقيقي؛ كما في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار وإمَّا غير تمثيل، وهو بخلافه وأيضاً: إمَّا مجملٌ، وهو ما لم يُذكَرْ وجهه: فمنه ما هو ظاهرٌ يفهمه كلُّ أحد؛ نحو: "زيد كالأسد"، ومنه خفي لا يدركه إلا الخاصة؛ كقول بعضهم: "هم كالحلقة المُفرغة لا يُدری أين طرفاها؟!"؛ أي: هم متناسبون في الشرف كما أنها متناسبة الأجزاء في الصورة وأيضاً منه ما لم يُذكَرْ فيه وصفُ أحد الطرفين، ومنه ما ذُكِرَ فيه وصف المشبَّه به وحده، ومنه ما ذُكر فيه وصفهما؛ كقوله من البسيط صَدَفْتُ عَنْهُ وَلَمْ تَصْدِفْ مَوَاهِبُهُ عَنِّي وَعَاوَدَهُ ظَنِّي فَلَمْ يَخِبِ .
كَالْغَيْثِ إِنْ جِئْتَهُ وَافَاكَ رِيُّقُهُ وَإِنْ تَرَحَّلْتَ عَنْهُ لَجَّ فِي الطَّلَبِ وإما مفصَّلٌ وهو ما ذُكر فيه وجهه؛ كقوله من المجتث وَثَغْرُهُ فِي صَفَاءٍ وَأَدْمُعِي كَاللَّآلِي وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه مكانه؛ كقولهم للكلام الفصيحه: "هو كالعسل فى الحلاوة"؛ فإن الجامع فيه لازمها، وهو مَيْل الطبع وأيضاً إما قريبٌ مبتذلٌ وهو ما ينتقل من المشبه إلى المشبه به من غير تدقيق نظر؛ لظهور وجهه فى بادئ الرأي؛ لكونه أمراً جملياً؛ فإن الجملة أسبق إلى النفس. أو قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به فى الذهن: إما عند حضور المشبه؛ لقرب المناسبة؛ كتشبيه الجرّة الصغيرة بالكوز، فى المقدار والشكل. أو مطلقاً؛ لتكرُّره على الحس؛ كالشمس بالمرآة المجلوّة فى الاستدارة والاستنارة؛ لمعارضة كلٍّ من القُرْب والتفصيل وإما بعيدٌ غريبٌ وهو بخلافه؛ لعدم الظهور: إما لكثرة التفصيل؛ كقوله: "والشمس كآلمرآة..."، أو ندور حضور المشبه به: إما عند حضور المشبه؛ لبعد المناسبة؛ كما مر. وإما مطلقاً؛ لكونه وهمياً، أو مركباً خيالياً، أو عقلياً؛ كما مر. أو لقلة تكرُّره على الحس؛ كقوله: "والشمس كآلمرآة"؛ فالغرابة فيه من وجهين والمراد بالتفصيل أن تنظر فى أكثر من وصف، ويقع على وجوه، أعرفها: أن تأخذ بعضاً، وتَدَعَ بعضاً؛ كما فى قوله من الطويل حَمَلْتُ رُدَيْنِيًّا كَأَنَّ سِنَانَهُ سَنَا لَهَبٍ لَمْ يَخْتَلِطْ بِدُخَانِ وأن تعتبر الجميع؛ كما مرَّ من تشبيه الثريا. وكلَّما كان التركيب من أمور أكثر، كان التشبيه أبعد. والبليغ: ما كان من هذا الضَّرْب لغرابته، ولأنَّ نيل الشيء بعد طلبه ألذّ. وقد يتصرف فى القريب بما يجعله غريباً؛ كقوله من الكامل لَمْ تَلْقَ هَذَا الْوَجْهَ شَمْسُ نَهَارِنَا إِلَّا بِوَجْهٍ لَيْسَ فِيهِ حَيَاءُ وقوله من الكامل: عَزَمَاتُهُ مِثْلُ النُّجُومِ ثَوَاقِبًا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلتَّاقِبَاتِ أُفُولُ ويسمى هذا: التشبيه المشروط.