کتاب تلخیص [ترکمنی]
(الکنایة)
الکنایة: لفظٌ أرید به لازمُ معناه، مع جواز إرادته معه؛ فظهر أنها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقیقی للفظ مع إرادة لازمه. وفُرّق: بأن الانتقال فیها من اللازم، من الملزوم: ورُدّ: بأن اللازم ما لم یکن ملزومًا لم ینتقل منه؛ وحینئذ: یکون الانتقال من الملزوم [إلى اللازم]. وهی ثلاثة أقسام: الأولى: المطلوب بها غیرُ صفةٍ ولا نسبة: فمنها: ما هی معنىً واحدٌ؛ کقوله [من الکامل]: وَالطَّاعِنِینَ مَجَامِعَ الأَضْغَانِ ومنها: ما هو مجموعُ معانٍ؛ کقولنا – کنایةً عن الإنسان -: "حَیٌّ مستوی القامةِ، عریضُ الأظفارِ". وشرطهما الاختصاصُ بالمکنى عنه. والثانیة: المطلوبُ بها صفةٌ: فإن لم یکن الانتقالُ بواسطةٍ: فقریبةٌ واضحةٌ؛ کقولهم - کنایةً عن طول القامة -: "طویلُ نِجادِهِ"، و"طویلُ النجاد"، والأولى ساذجة، وفى الثانیة تصریحٌ مَّا، لتضمُّنِ الصفة الضمیر، أو خفیةٌ؛ کقولهم – کنایةً عن الأبله -: "عریضُ القفا". وإن کان بواسطةٍ: فبعیدةٌ؛ کقولهم: "کثیرُ الرمادِ" کنایةً عن المِضیافِ؛ فإنه یُنتقَلُ من کثرة الرماد إلى کثرة إحراق الحطب تحت القدور، ومنها إلى کثرة الطباخ، ومنها إلى کثرة الأکَلَةِ، ومنها إلى کثرة الضّیفان، ومنها إلى المقصود. الثالثة: المطلوبُ بها نسبةٌ؛ کقولهم [من الکامل]: إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالْمُرُوءَةَ وَالنَّدَى ... فِی قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الْحَشْرَجِ فإنه أراد أن یثبت اختصاص ابن الحشرج بهذه الصفات؛ فترك التصریح بأن یقول: "إنه مختصٌّ بها، أو نحوه"، إلى الکنایة، بأن جعَلَها فی قبةٍ مضروبةٍ علیه. ونحو قولهم: "المجدُ بین ثوبیه، والکرمُ بین بُردیه". والموصوفُ فی هذین القسمین قد یکون غیر مذکور؛ کما یقال فی عِرْضِ من یؤذی المسلمین: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَیَدِهِ" قال السکاکی: "الکنایة تتفاوت إلى تعریض، وتلویح، ورمز، وإیماء وإشارة، والمناسب للعرضیة: التعریض، ولغیرها – إن کثُرت الوسائط -: التلویح، وإن قلّت – مع خفاء -: الرمز، وبلا خفاء: الإیماء والإشارة". ثم قال: "والتعریض قد یکون مجازاً؛ کقولك: "آذیتنی فستعرف" وأنت ترید إنساناً مع المخاطب دونه، وإن أردتهما جمیعاً کان کنایةً، ولابد فیهما من قرینة".
[ فصل ]
أطبق البلغاء على أنّ المجاز والکنایة أبلغ من الحقیقة والتصریح؛ لأن الانتقال فیهما من الملزوم إلى اللازم، فهو کدعوى الشیء ببیّنة، وأنّ الاستعارة أبلغ من التشبیه؛ لأنها نوع من المجاز.