کتاب تلخیص [ترکمنی]
[ السجع ]
ومنه: السجع؛ قيل: وهو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد، وهو معنى قول السكاكي: هو في النثر كالقافية في الشعر. وهو ثلاثة أضرب: مطرَّف إن اختلفا في الوزن، نحو: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾.
وإلا، فإن كان ما في إحدى القرينتين أو أكثره مِثْلَ ما يقابله من الأخرى في الوزن والتقفية؛ فترصيع؛ نحو: (فَهُوَ يَطْبَعُ الْأَسْجَاعَ بِجَوَاهِرِ لَفْظِهِ، وَيَقْرَعُ الْأَسْمَاعَ بِزَوَاجِرِ وِعْظِهِ). وإلا فمتواز؛ نحو: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾. وقيل: وأحسنُ السجع ما تساوت قرائنه؛ نحو: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، ثُمَّ ما طالت قرينته الثانية؛ نحو: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾، أو الثالثة؛ نحو: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾. ولا يَحْسُنُ أن يُؤتَى بقرينة أقصر منها كثيراً. والأسجاعُ مبنيَّةٌ على سكون الأعجاز؛ كقولهم: ما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت. قيل: ولا يقال: في القرآن أسجاع، بل يقال: فواصل. وقيل: السَّجْعُ غير مختص بالنثر، ومثاله في النَّظْم قوله [من الطويل]: تَجَلَّى بِهِ رُشْدِي وَأثْرَتْ بِهِ يَدِي ... وَفَاضَ بِهِ ثَمْدِي وَأَوْرَى بِهِ زَنْدِي ومن السجع على هذا القول ما يسمَّى التشطير؛ وهو جعلُ كلٍّ من شَطْرَي البيت سجعة مخالفة لأختها؛ كقوله [من البسيط]: تَدْبِيرُ مُعْتَصِمٍ بِاللَّهِ مُنْتَقِمٍ ... لِلَّهِ مُرْتَغِبٍ فِي اللَّهِ مُرْتَقِبِ.
[ الموازنة ]
ومنه: الموازنة؛ وهي تساوي الفاصلتين في الوزن دون التقفية؛ نحو: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾. وإِذا تساوى الفاصلتان: فإِن كان ما في إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من
القرينة الأخرى فى الوزن، خُصَّ باسم المماثلة؛ نحو: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، وقوله [من الطويل]: مَهَا الْوَحْشِ إِلَّا أَنَّ هَاتَا أَوَانِسٌ ... قَنَا الْخَطِّ إِلَّا أَنَّ تِلْكَ ذَوَابِلُ
[ القلب ]
ومنه: القلب؛ كقوله [من الوافر]: مَوَدَّتُهُ تَدُومُ لِكُلِّ هَوْلٍ ... وَهَلْ كُلٌّ مَوَدَّتُهُ تَدُومُ وفى التنزيل: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾.
[ التشريع ]
ومنه: التشريع؛ وهو بناء البيت على قافيتين يصح المعنى عند الوقوف على كلٍّ منهما؛ كقوله [من الكامل]: يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ إِنَّهَا ... شَرَكُ الرَّدَى وَقَرَارَةُ الْأَكْدَارِ.
[ لزوم ما لا يلزم]
ومنه: لزوم ما لا يلزم؛ وهو أن يجئ قبل حرف الرَّوِيّ -أو ما فى معناه من الفاصلة- ما ليس بلازم فى السجع؛ نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ وقوله [من الطويل]:
سَأَشْكُرُ عَمْرًا إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي ... أَيَادِيَ لَمْ تُمْنَنْ وَإِنْ هِيَ جَلَّتِ فَتًى غَيْرُ مَحْجُوبِ الْغِنَى عَنْ صَدِيقِهِ ... وَلَا مُظْهِرِ الشَّكْوَى إِذَا النَّعْلُ زَلَّتِ رَأَى خَلَّتِي مِنْ حَيْثُ يَخْفَى مَكَانُهَا ... فَكَانَتْ قَذَى عَيْنَيْهِ حَتَّى تَجَلَّتِ
وأصلُ الحسنِ في ذلك كلِّه: أن تكونَ الألفاظُ تابعةً للمعاني، دون العكس.