قدیم یول

قدیم یول

پایگاه علمی و پژوهشی معارف اسلامی
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

بخش 125: خاتمة

کتاب تلخیص [ترکمنی]

خاتمة: في السَّرِقات الشِّعْرِيَّة، وما يَتَّصِلُ بها، وغير ذلك
اتفاقُ القائلين إنْ كان في الغَرَضِ على العموم -كالوصف بالشجاعة، والسخاء، ونحو ذلك- فلا يُعدُّ سرقةً؛ لتقرُّره في العقول والعادات. وإن كان في وجه الدَّلَالَةِ؛ كالتشبيه، والمجاز، والكناية، وكذِكْرِ هيئات تدلُّ على الصفة؛ لاختصاصها بمَنْ هي له- كوصفِ الجَوَادِ بالتهلُّلِ عند ورود العُفَاةِ، والبخيلِ بالعُبُوس مع سعة ذات اليد-: فإن اشتركَ الناسُ في معرفته لاستقراره فيهما؛ كتشبيه الشجاع بالأسد، والجَوَاد بالبَحْر، فهو كالأول؛ وإلا جاز أن يُدَّعَى فيه السبقُ والزيادة.
وهو ضَرْبان؛ خَاصٌّ في نفسه غريبٌ، وعاميٌّ تُصُرِّفَ فيه بما أخرجهُ مِنَ الابتذال إلى الغرابة؛ كما مر.
فالسرقةُ والأخذُ نوعان: ظاهرٌ، وغيرُ ظاهر. أما الظاهر: فهو أن يُؤْخَذَ المعنى كلُّه، إمَّا مع اللفظ كلِّه، أو بعضه، أو وحده: فإنْ أُخِذَ اللفظُ كلُّه من غير تغيير لنظمه: فهو مذموم؛ لأنه سرقة محضة، ويسمى نَسْخاً وانتحالاً؛ كما حكى عن عبدالله بن الزبير أنه فعل ذلك بقول مَعْن بن أَوْس [من الطويل]:
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَنْصِفْ أَخَاكَ وَجَدْتَهُ ... عَلَى طَرَفِ الْهِجْرَانِ إِنْ كَانَ يَعْقِلُ وَيَرْكَبُ حَدَّ السَّيْفِ مِنْ أَنْ تُضِيمَهُ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ شَفْرَةِ السَّيْفِ مَزْحَلُ
وفى معناه: أن يُبدَّل بالكلمات كلّها أو بعضها ما يرادفها. وإن كان مع تغيير لنظمه أو أخذ بعض اللفظ، سُمِّىَ: إغارةً ومَسْخاً. فإن كان الثانى أبلغ؛ لاختصاصه بفضيلة: فممدوح؛ كقول بشار [من البسيط]: مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ ... وَفَازَ بِالطَّيِّبَاتِ الْفَاتِكُ اللَّهِجُ
وقول سَلْم [من مخلع البسيط]: مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ مَاتَ غَمًّا ... وَفَازَ بِاللَّذَّةِ الْجَسُورُ
وإن كان دونه: فمذموم، كقول أبى تمام [من الكامل]: هَيْهَاتَ لَا يَأْتِي الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ ... إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيلُ
وقول أبى الطيب [من الكامل]: أَعَدَّى الزَّمَانُ سَخَاؤُهُ فَسَخَا بِهِ ... وَلَقَدْ يَكُونُ بِهِ الزَّمَانُ بَخِيلًا
وإن كان مثله: فأبعد عن الذم، والفضل للأوَّل؛ كقول أبى تمام [من الكامل]: لَوْ حَارَ مُرْتَادُ الْمَنِيَّةِ لَمْ يَجِدْ ... إِلَّا الْفِرَاقَ عَلَى النُّفُوسِ دَلِيلًا
وقول أبى الطيب [من البسيط]: لَوْلَا مُفَارَقَةُ الْأَحْبَابِ مَا وَجَدَتْ ... لَهَا الْمَنَايَا إِلَى أَرْوَاحِنَا سُبُلًا.

تفسیر