کتاب اظهار [ترکمنی]
الباب الثاني : في المعمول
اعْلَمْ أَوَّلاً : أَنَّ الأَلْفَاظَ الْمَوْضُوعَةَ إِذَا لَمْ تَقَعْ فِي التَّرْكِيبِ .. لَمْ تَكُنْ مَعْمُولَةً ، كَمَا لَا تَكُونُ عَامِلَةً ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ . فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
[ما لا يكون معمولاً أصلاً ]
الْقِسْمُ الأَوَّلُ : مَا لَا يَكُونُ مَعْمُولًاً أَصْلاً ، وَهُوَ أَثْنَانِ : الأَوَّلُ : الْحَرْفُ مُطْلَقاً .
وَالثَّانِي : الأَمْرُ بِغَيْرِ اللَّامِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ ، فَإِنَّهُ لَمَّا حُذِفَ عَنْهُ حَرْفُ الْمُضَارَعَةِ الَّتِي بِسَبَبِهَا صَارَ الْمُضَارِعُ مُشَابِها لِلاسْمِ ، فَأُعْرِبَ ، وَعُمِلَ فِيهِ .. خَرَجَ عَنِ الْمُشَابَهَةِ ، فَعَادَ إِلَى أَصْلِهِ وَهُوَ الْبَنَاءُ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : هُوَ مُعْرَبٌ مَجْزُومٌ بِلَامٍ مُقَدَّرَةٍ .
[ما يكون معمولاً دائماً ]
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : مَا يَكُونُ مَعْمُولاً دَائِماً ، وَهُوَ أَثْنَانِ أَيْضاً : الأَوَّلُ : الاسم : مُطْلَقاً ، حَتَّى حُكِمَ عَلَى أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ بِأَنَّهَا مَرْفُوعَهُ الْمَحَلِّ عَلَى الابْتِدَاءِ ، وَفَاعِلُهَا سَادُّ مَسَدَّ الْخَبَرِ أَوْ مَنْصُوبَةُ الْمَحَلَّ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الإِعْرَابِ ؛ لِكَوْنِهَا بِمَعْنَى الْفِعْلِ .
وَعَلَى ضَمِيرِ الْفَصْلِ - نَحْرُ : كَانَ زَيْدٌ هُوَ الْقَائِمَ - بِالْحَرْفِيَّةِ ، خِلافاً لِبَعْضِهِمْ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّهُ اسْمٌ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ .
اللام الداخلة على اسم الفاعل واسم المفعول ]
وَأَمَّا اللَّامُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الصِّفَاتِ .. فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهَا حَرْفٌ كَغَيْرِهَا ، وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ : هِيَ اسْمُ مَوْصُولٍ بِمَعْنَى ( الَّذِي ) أَوِ ( الَّتِي ) أُعْطِيَ إِعْرَابُهَا لِمَا بَعْدَهَا ؛ لِمَا انْتَقَلَ مِنَ الْفِعْلِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ ، فَأَصْلُ ( جَاءَنِي الضَّارِبُ زَيْداً ) : جَاءَنِي الَّذِي ضَرَبَ زَيْداً ، فَالأَوَّلُ مَعْمُولٌ ، وَالثَّانِي غَيْرُ مَعْمُولٍ ، فَلَمَّا غُيْرَ هَذَا الْكَلَامُ ، وَقِيلَ : جَاءَنِي الضَّارِبُ زَيْداً .. صَارَ الْأَوَّلُ فِي صُورَةِ الْحَرْفِ ، وَالثَّانِي فِي صُورَةِ الِاسْمِ ، فَأَنْعَكَسَ الْحُكْمُ ؛ تَرْجِيحاً لِجَانِبِ اللَّفْظِ عَلَى جَانِبِ الْمَعْنَى فِي الإِعْرَابِ الَّذِي هُوَ حُكْمٌ لَفْظِيٌّ . وَالثَّانِي : الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ
[ما الأصل فيه ألا يكون معمولاً ]
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا كَانَ الأَصْلُ فِيهِ أَلا يَكُونَ مَعْمُولاً ، لَكِنْ قَدْ يَقَعُ مَوْقِعَ الْقِسْمِ الثَّانِي ، فَيَكُونُ مَعْمُولاً ، وَهُوَ اثْنَانِ أَيْضاً :