کتاب تلخیص [ترکمنی]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ، وَ عَلَّمَ مِنَ الْبَيَانِ مَا لَمْ نَعْلَمْ وَالصَّلَاةُ عَلَىٰ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيْرِ مَنْ نَطَقَ بِالصَّوَابِ وَأَفْضَلِ مَنْ أُتِيَ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ وَصَحَابَتِهِ الْأَخْيَارِ
أَمَّا بَعْدُ: فَلَمَّا كَانَ عِلْمُ الْبَلَاغَةِ وَتَوَابِعِهَا مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ قَدْراً وَأَدَقِّهَا سِرّاً؛ إِذْ بِهِ يُعْرَفُ دَقَائِقُ الْعَرَبِيَّةِ وَأَسْرَارُهَا، وَيُكْشَفُ عَنْ وُجُوهِ الْإِعْجَازِ فِي نَظْمِ الْقُرْآنِ أَسْتَارُهَا، وَكَانَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ مِفْتَاحِ الْعُلُومِ الَّذِي صَنَّفَهُ الْفَاضِلُ الْعَلَّامَةُ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ السَّكَّاكِيُّ أَعْظَمَ مَا صُنِّفَ فِيهِ مِنَ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ نَفْعاً؛ لِكَوْنِهِ أَحْسَنَهَا تَرْتِيباً وَأَتَمَّهَا تَحْرِيراً وَأَكْثَرَهَا لِلْأُصُولِ جَمْعاً، وَلَكِنْ كَانَ غَيْرَ مَصُونٍ عَنِ الْحَشْوِ وَالتَّطْوِيلِ وَالتَّعْقِيدِ قَابِلًا لِلِاخْتِصَارِ مُفْتَقِراً إِلَى الْإِيضَاحِ وَالتَّجْرِيدِ أَلَّفْتُ مُخْتَصَراً يَتَضَمَّنُ مَا فِيهِ مِنَ الْقَوَاعِدِ وَيَشْتَمِلُ عَلَىٰ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَمْثِلَةِ وَالشَّوَاهِدِ، وَلَمْ آلُ جُهْداً فِي تَحْقِيقِهِ وَتَهْذِيبِهِ وَرَتَّبْتُهُ تَرْتِيباً أَقْرَبَ تَنَاوُلًا مِنْ تَرْتِيبِهِ
وَلَمْ أُبَالِغْ فِي اخْتِصَارِ لَفْظِهِ تَقْرِيباً لِتَعَاطِيهِ وَطَلَباً لِتَسْهِيلِ فَهْمِهِ عَلَى طَالِبِيهِ، وَأَضَفْتُ إِلَى ذَلِكَ فَوَائِدَ عَثَرْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْقَوْمِ عَلَيْهَا وَزَوَائِدَ لَمْ أَظْفَرْ فِي كَلَامِ أَحَدٍ بِالتَّصْرِيحِ بِهَا وَلَا الْإِشَارَةِ إِلَيْهَا وَسَمَّيْتُهُ تَلْخِيصَ الْمِفْتَاحِ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ كَمَا نَفَعَ بِأَصْلِهِ إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ