کتاب تلخیص [ترکمنی]
مُقَدِّمَةٌ
فِي بَيَانِ مَعْنَى الْفَصَاحَةِ، وَالبَلَاغَةِ
الْفَصَاحَةُ: يوصف بها المفرد، والكلام، والمتكلم. والبلاغة: يوصف بها الأخيران فقط.
فالفصاحة في المفرد: خُلُوصُهُ من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس: فالتنافر نحو [من الطويل]: غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلَى الْعُلَا
والغرابة نحو [من الرجز]: وَفَاحِمًا وَمَرْسِنًا مُسَرَّجًا أي: كالسيف السّرِيجي في الدقة والاستواء، أو كالسراج في البريق واللمعان.
والمخالفة نحو [من الرجز]: الْحَمْدُ لِلهِ الْعَلِيِّ الْأَجْلَلِ
قيل: ومن الكراهة في السمع؛ نحو [من المتقارب]: كَرِيمُ الْجَرِشَّى شَرِيفُ النَّسَبْ
وفيه نَظَرٌ: وفي الكلام: خلوصه من ضعف التأليف، وتنافر الكلمات، والتعقيد، مع فصاحتها: فالضعف نحو: ضَرَبَ غُلَامُهُ زَيْدًا. والتنافر: كقوله «وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرٌ»
وقوله [من الطويل]: كَرِيمٌ مَتَى أَمْدَحْهُ أَمْدَحْهُ وَالْوَرَى مَعِي ... وَإِذَا مَا لُمْتُهُ لُمْتُهُ وَحْدِي
والتعقيد: ألا يكون الكلامُ ظاهرَ الدلالةِ على المراد؛ لخللٍ: إما في النظم: كقول الفرزدق في خال هشام: وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكًا ... أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهْ أي: ليس مثله في الناس حيٌّ يقاربه إلا مملّكاً أبو أمه أبوه.
وإمَّا في الانتقال: كقول الآخر [من الطويل]: سَأَطْلُبُ بُعْدَ الدَّارِ عَنْكُمْ لِتَقْرُبُوا ... وَتَسْكُبُ عَيْنَايَ الدُّمُوعَ لِتَجْمُدَا فإن الانتقال من جمود العين إلى بُخْلِها بالدموع، لا إلى ما قصده من السرور. قيل: ومن كثرة التكرار، وتتابع الإضافات؛ كقوله [من الطويل]: سَبُوحٌ لَهَا مِنْهَا عَلَيْهَا شَوَاهِدُ وقوله [من الطويل]: حَمَامَةَ جَرْعَا حَوْمَةِ الْجَنْدَلِ اسْجَعِي... وفيه نظر! وفي المتكلم مَلَكَةٌ يَقْتَدِرُ بها على التعبير عن المقصود، بلفظٍ فصيحٍ.