کتاب تلخیص [ترکمنی]
وإن بني الفعل على منكر أفاد تخصيص الجنس أو الواحد به نحو رجل جاءني أي لا امرأة ولا رجلان.
رأی السكاكي ووافقه السُّكَّاكيُّ على ذلك؛ إلا أنه قال: «التقديمُ يفيدُ الاختصاصَ إنْ: جاز تقديرُ كونِهِ في الأصلِ مؤخَّرًا على أنه فاعلٌ معنىً فقط؛ نحو: (أنا قمت) وقُدِّرَ وإلا فلا يفيد إلا تقوى الحكم، سواءً جاز كما مر ولم يقدَّر، أو لم يجز؛ نحو: "زيد قام". واستثنى المنكر، بجعله من باب: «وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا» أي: على القول بالإبدال من الضمير؛ لئلا ينتفى التخصيصُ إذ لا سَبَبَ له سواه؛ بخلاف المُعرَّف. ثم قال: "وشرطه ألاَّ يمنع من التخصيص مانع؛ كقولنا: "رجل جاءني" على ما مرَّ، دون قولهم: "شرٌّ أهرَّ ذا ناب" أمَّا على التقدير الأول: فلامتناع أن يراد: المهرُّ شرٌّ لا خيرٌ. وأمَّا على الثاني: فَلِنُبُوِّهِ عن مَظَانِّ استعماله. وإذ قد صرَّح الأئمةُ بتخصيصه، حيث تأوَّلوه بـ: (ما أهَرَّ ذا ناب إلا شرٌّ): فالوجهُ تفظيع شأن الشرِّ بتنكيره". وفيه نظر: إذ الفاعلُ اللفظي والمعنوي سواءٌ فى امتناع التقديم، ما بَقِيَا على حالهما؛ فتجويزُ تقديم المعنوي دون اللفظي تحكُّمٌ. ثم لا نسلّم انتفاء التخصيص لولا تقديرُ التقديم؛ لحصوله بغيره؛ كما ذكره.
ثم لا نسلّم امتناع أن يراد: "المُهِرُّ شرٌّ لا خيرٌ"